عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1975
بغية الطلب في تاريخ حلب
الأمراء والملوك وأمرني بإعادة الحديث فأعدته فحمد الله هو وجماعة من حضر عنده حمدا كثيرا ونزل السلطان المعظم نقرة بني أسد إلى أرض قنسرين إلى الفنيدق والرسل مترددة إلى محمود ليخرج إلى الخدمة وهو خائف منه ممتنع عليه وتمادى الأمر نحو شهرين وحصن محمود حلب وجفل الناس من سائر الشام إليها ودخل الرعب في قلوب الناس لعظم هيبته وبأسه ونجدته وما اجتمع إليه من العساكر الجمة والجيوش الكثيفة الضخمة وكان الأمر بخلاف ما ظن الناس من ذلك الخوف وأنه رحمه الله لما يئس من خروج محمود إليه عاد منكفئا من منزل يعرف بالفنيدق ونزل حلب في آخر جمادى الآخرة من السنة وكانت الخيام والعساكر من حلب إلى نقرة بني أسد إلى عزاز إلى الأثارب متقاربة بعضها من بعض وبعض العساكر ببلد الروم وسائر مروج الشام وسار بعض عساكره مع ابن جابر بن سقلاب الموصلي أحد الكتاب إلى طرابلس لتقرير أمرها وأقام محاصرا لحلب شهرا واحدا ويومين ولم يقاتلها غير يوم واحد فحدثني من كان مع محمود صاحب حلب وهو يطوف داخل السور لتحريض الناس على القتال في وقت الزحف إنه لم يعبر محلة من محال حلب إلا وأهلها قد أشرفوا على الهجم عليهم ونقب البرج المعروف ببرج الغنم وهو أحصن برج بها وعلق فظفر أهل حلب بمن دخل ذلك النقب فأخذوا بعضهم ووقع الردم على الباقين وحمل السلطان في ذلك اليوم فوقعت يد فرسه في خسف كان هناك وأصاب في الحال رأس فرسه حجر المنجنيق فركب غيرها وعاد وصرف الناس عن الحرب بعد أن أشرف البلد على الأخذ وذكر عن هذا السلطان أنه قال أخشى أن أفتح هذا الثغر بالسيف فيصير